أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

59

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ائْتِنا « 1 » أي بايعنا على ملّتنا . وقوله : يَأْتِ بَصِيراً « 2 » أي يعد ، كقوله : فَارْتَدَّ بَصِيراً « 3 » . والميتاء من قولهم : طريق ميتاء « 4 » من ذلك ، فهو مفعال « 5 » من الإتيان . وفي الحديث : « لولا أنه « 6 » طريق ميتاء لحزنّا عليك يا إبراهيم » ، أي أن الموت طريق مسلوك . وما أحسن هذه الاستعارة وأرشق هذه الإشارة ! وقال شمر : ميتاء الطريق ومبدؤه : محّجته . وفي الحديث أيضا : « ما وجدت في طريق ميتاء فعرّفه سنة » « 7 » والإتيان : يقال للمجيء بالذات وبالأمر والتدبير ، وفي الخير والشرّ . ومن الأول قوله : [ من المتقارب ] أتيت المروءة من بابها وقوله : وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى « 8 » أي لا يتعاطون . وقوله : يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ « 9 » أي يتلبّسون بها . فاستعمال الإتيان هنا كاستعمال المجيء في قوله : لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا « 10 » . ويكنى بالإتيان عن الوطء . ومنه : أتى امرأته . وقوله : أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ « 11 » أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ « 12 » من ذلك ، وهو من أحسن الكنايات .

--> ( 1 ) 71 / الأنعام : 6 . ( 2 ) 93 / يوسف : 12 . ( 3 ) 96 / يوسف : 12 . ( 4 ) الميتاء : الطريق العامر ومجتمع الطريق . وقال شمر : « ميتاء الطريق وميداؤه : محجته » ( الغريبين : 13 ) . ( 5 ) وفي س : مفعول ، وهو وهم . ( 6 ) الحديث ناقص ، وتمامه : « لولا أنه وعد حقّ وقول صدق وطريق ميتاء لحزنّا عليك أكثر ما حزنا » ( النهاية : 4 / 378 ) . وتمامه من الغريبين . ( 7 ) الغريبين : 13 ، والنهاية : 4 / 378 ، وهو حديث اللّقطة . ( 8 ) 54 / التوبة : 9 . ( 9 ) 15 / النساء : 4 . ( 10 ) 27 / مريم : 19 . ( 11 ) 165 / الشعراء : 26 . ( 12 ) 55 / النمل : 27 .